ما وراء التعذيب الأثار النفسية والسياسية دراسة للدكتورة بسمة عبد العزيز

17 أكتوبر 2009 بواسطة تحت غير مصنف

   

           تتشابه الكائنات الحية على اختلافها، في جزء من السلوكيات الأولية أو الغريزية، كالبحث عن الطعام والشراب، وهي سلوكيات غير مكتسبة، أي أنها توجد وتمارس دون الحاجة للتعلم، ويشترك في وجودها الإنسان والحيوان، وجميع الكائنات الأخرى على حد سواء. وقد توجد أيضا درجات متفاوتة من التشابه، لدى الكائنات الحية، في جزء من السلوكيات العنيفة، كالعراك دفاعا عن النفس، عن الصغار، أو عن الأرض والبيت. لكن فعل التعذيب، وهو أحد أعنف السلوكيات وأقصاها عدوانا، يعد فعل ذو طبيعة خاصة، تقتصر ممارسته على أعلى الكائنات شأنا وأعظمها قدرات..، فعل يتفرد به البشر تماما بحيث لا يمكن رصده لدى أي من الكائنات الأخرى…، لا بين أبناء الفصيل الواحد من الحيوانات، ولا بين الفصائل المختلفة وبعضها البعض. هذا السلوك البشري الخالص (التعذيب)، الذي لا يوجد ما يماثله من قريب أو بعيد لدى أي من الدواب، والذي يمارس على نطاق واسع منظم، ويخلف آثارا لا يمكن في الأغلب محوها، يدعو للتوقف أمامه، للتأمل فيه برهبة ودهشة، وللتساؤل: " لماذا وكيف يفعل شخص ما هكذا؟". إذ ما تأملنا عملية التعذيب، فإننا سنتبين ملامح منظومة كاملة من العنف والقهر التنازلي (إذا جاز التعبير)، وليس مجرد سلوك شاذ يطفو على السطح بين الحين والآخر، ولا تقتصر عملية التعذيب على فاعل مباشر ومفعول به، بل هي تتألف من عدة عناصر تتخطى مستوى الفرد إلى مستوى أكثر شمولا واتساعا: فهناك الفعل في حد ذاته، وسلوك مرتكب الفعل وهو القائم بالتعذيب، وهناك دوافع من يصدر له الأمر بالتنفيذ، وهناك أيضا النظام الذي يلجأ إلى هذا الفعل وطبيعته، وأهدافه، سواء المستترة أو المعلنة، وكيفية حفاظه على استمرار تلك المنظومة، كما أن هناك ما يخص الضحية، وعلاقتها بالقائم بالتعذيب، وأخيرا ذلك الدور الذي تلعبه الجموع الحاضرة وطرق تفاعلها مع الحدث. وسيتم تناول عناصر هذه المنظومة تباعا في محاولة لبحث الأبعاد النفسية والاجتماعية والسياسية لعملية التعذيب

 

 

يمكن الإطلاع على الدراسة فى الرابط التالى

 

http://alnadeem.org/ar/system/files/ma_waraa_el_ta3zeeb.pdf

 

 

 

لا تعليقات



اترك تعليقاً

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create